الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

الانتقاص من الغير




الانتقاص من شأن الغير حالة غير حضارية وغير اخلاقية وللاسف نعاني منها في حياتنا ...

شخصيا وطبيعتي "اكره" ان ارى احدهم وهو يعيب الاخر مهما كان وحتى لو صح قوله .. ان فلانه سمينة واخرى ضعيفة ... ان ذلك الانسان غبي والاخر مجنون والاخر كذا وكذا .. احيانا قد يقول البعض لي ليس هناك داع لأن تظهري استياءك من مثل هذا التصرفات لكن اعتقد انها الطبيعة .

في احدى المراحل الدراسية كانت هناك طالبه معنا وجهها مليء بالبثور والكثيرون كانوا ينظرون لها بغرابة وبصورة واضحة حتى دون ان يقولوا الكلمات فهنا اشياء تبدو واضحة وان لم نفصح عنها .. منهم من كان يسألني كيف لي ان اتبادل التهاني معها واقبلها ووجها مليء بالبثور ..

موقف اخر اكثر بشاعة حصل امامي وبسببه تأزمت علاقتي مع زميلة لي حيث وجدتها تستنقص من قيمة انسان ببشرة سوداء كان معنا لفترة دراسية معينة ..

اعتقد ان المسأله هنا مسألة اخلاقية .. ولايجب الخلط هنا بين النقد البناء المعتمد على اساسيات وضعت دون نية سيئة وايضا ضمن حدود والنقد الذي يتقصد الاساءة المتعمدة والاستهزاء .

عدم التمييز بين النقد الاول والاخر والاستعجال في اتخاذ الموقف بخصوص ذلك النقد سبب مشاكل كثيرة عندنا .. .. لايحق لأي احد ان ينتقص من قيمة غيره

وما لاحظته هو تركيزنا على ذلك الشيء دون الاشياء الاخرى .. فيعني نجد انسان سمين مثلا فيه الكثير من الميزات وان ضايقنا في شيء معين لانتردد بقول عبارة انه سمين .. او يعاني من كذا شيء

المصيبة والمشكلة اننا بدأنا نبحث عن عيوب غيرنا .يعني لاننتظر موقف او حدث معين بل نذهب ونبحث من اجل العثور على ثغرة ذلك الانسان ..

مالفت انتباهي قبل فترة هو محاولة البعض للانتقاص من شخصية العالم الفيزيائي الرائع ستيفن هوكينغ "الف تحية له " بسبب اعاقته ومرضه الذي يعاني منه منذ شبابه وهو مرض ضمور الاعصاب.. يعني ان هناك من ترك كل شيء عن هذا العالم ولم يذكر عن تأريخه شيء الا مرضه واعاقته .

هناك حالات كثيرة ليس بوسعنا ذكرها ولابد وان لكل انسان حياته ومواقف حصلت امامه اومعه ..

لااعرف هل يتمتع الانسان ويشعر بسعادة عندما يقوم بمثل هذه التصرفات ؟؟؟

ام هو شعور بالنقص مايدفع الانسان للبحث عن عيوب غيره؟؟

ام انه الفراغ الذي نعاني منه؟

هناك تعليق واحد:

  1. عزيزتي..
    هل يتمتع الانسان ويشعر بسعادة عندما يقوم بمثل هذه التصرفات ؟؟؟
    الإجابة هي لا أعتقد ذلك .. فتلك التصرفات لاعلاقة لها بالسعادة أوعدمها .. إنها ناتجة عن ثقافتنا المستمدة من التنشئة .. فالتمييز له علاقة بكيف نربي أطفالنا وكيف نعلمهم ومنذ نعومة أظفارهم أن يتقبلوا المختلف سواء باللون أو الجنس أو الإعاقة أو الدين ..
    فنحن في مجتمع لم يصل إلى المرحلة التي يتقبل ويتفهم فيها المختلف .. لذا فأنت تلاحظين ذلك بوضوح لأنك إنسانة ناضجة وراقية وتختلفين عن الغالبية في مجتمعك ..
    تقبلي تقديري واحترامي

    نور خالد
    مدونة فنجان شاي

    ردحذف