الأربعاء، 22 يوليو، 2009

ناجي العلي وكاتم الصوت



اليوم ليس مثل كل الأيام . يوما دون في سجل التأريخ .. اليوم وقبل 22 عاما اغتيل ألمبدع ناجي العلي .. الانسان الذي لم يعرف الهزيمه ..انسانا اتخذ من الريشة والجدران صديقا له .. عرف برسومه اللاذعه الشجاعه المعارضه .. كان ناجي العلي يقول كل مايريد عن طريق رسومه ..

ناجي العلي يرجح انه ولد عام 1937 في قرية الشجرة الواقعه بين طبريا والناصره . رسام كاريكاتير فلسطيني، تميز بالنقد اللاذع في رسومه، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين. له أربعون ألف رسم كاريكاتوري. من اهمها حنظله تلك الشخصيه التي لاقت حب الجماهير العربيه كلها . هجُر ناجي العلي من موطنه وهو في سن العاشره ولم يعرف بعدها معنى الاستقرار فبقى يرتحل من هنا وهناك .. اعتقل بسبب نشاطاته الرافضه للأحتلال والسياسه الحاكمه ورغم هذا لم يستسلم فملئ جدران زنزانته برسومه الشجاعه . بعد ان اشتد الضغط على ناجي العلي اتخذ من لندن وطنا لهُ

. حتى أن جاء هذا اليوم الذي مر بسكون وهدوء وكأن ناجي العلي على معرفه بمصيره ..

فكاتم الصوت الذي طالما رسمه وحذر منه لم يتركه بحاله ولحقه الى احدى شوارع لندن . اغتيل ناجي العلي برصاصة اصابته تحت عينه اليمنى ومكث في غيبوبة حتى يوم وفاته 29 اغسطس 1987. لحد هذا اليوم لم تعرف الجهه التي كانت وراء الاغتيال .. فبعد ان اعتقلت القوات البريطانيه الطالب الفلسطيني المتهم الاول إسماعيل حسن صوان الا وان حيازته للأسلحه في شقته لم تكن دليلا قاطعا على قيامه بالجريمه ..وحينها حدث جدلا كبيرا وخصوصا بعد ان اكد اسماعيل حسن ان رؤسائه في تل ابيب كانو على علم مسبق بعملية الاغتيال الا ان معهد الاستخبارات والمهمات الخاصه والتي تعرف بالموساد رفضت نقل المعلومات الى السلطات البريطانيه وهذا ما جعل رئيسة الوزراء البريطانيه حينذاك بأصدار قرار أغلاق الموساد ...


رحل لكنه يحيى بيننا على شكل صبيا صغيرا عمره عشرة سنوات اجبر على ترك بلاده ........ لن يزيد عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه ادار ظهره وعقد يديه كونه رافضا للحلول الخارجيه .. عرفناه صبيا حافي القدمين بملابسه المرقعه متخذا من الفقر رفيقا لهُ.

من هو وراء اغتياله .. اختلفت الاراء فمن قال ان اسرائيل وراء العملية البشعه ومنهم من اشار الى منظمة التحرير الفلسطينيه ..كما وجاء في تقريرا لل بي بي سي والمعتمد فيه على اقوال صديقا لناجي العلي .. ان ناجي العلي وقبل اسابيع من اغتياله التقى مع مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينيه والذي حاول اقناع ناجي العلي بتغيير سياسته .. الا وأن ناجي العلي ابن المخيمات الفلسطينيه الشخص الذي عانى وهجر لم يستسلم ولم يتوقف عن ابداعاه ورد عليهم حينذاك بنشر كاريكاتير ناقدا فيه ياسر عرفات واعوانه ..وهناك مصادر اخرى توجه الاتهام للشاعر محمود درويش الذي يقال عنه بأنه اقام بتهديد ناجي العلي الا انه لايوجد ادله كافيه .. والقضيه تبقى لغز لم يستطيع احدا حله حتى المتحري شارلكزهومز ...تحيه الى كل محبين ناجي العلي الذي تبقى روحه محفوظة في تلك الايقونه التي رسمها لتعيش دائما معنا ...

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب : عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.

من رسوم ناجي العلي

تنبأ ناجي العلي بأن شخصية حنظلة يمكن أن تبقى بعد موته. وها هو حنظلة يظهر بعد 20 عاما محتجّاً على الجدار العازل

كان ناجي العلي ينشر رسوماته في الصحف ينتقد فيها إسرائيل والعرب، وهنا يتناول اتفاق كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر

أصر الفنان على بقاء حنظلة طفلا مشردا حافي القدمين إلى أن يعود إلى فلسطين وحينذاك سيكبر متخطيا الـ 10 سنوات

وهنا بأمكانكم مشاهدة فيلم وثائقي قصير " الأيقونة"عن حنظلة ناجي العلي

تحياتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق